أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
130
أنساب الأشراف
قال : ولما قتل ابن الزبير كبّر أهل الشام ، فقال ابن عمر : لمن كبّر من الأخيار لمولده أكثر ممّن كبّر من الأشرار لقتله ، وكان أوّل مولود ولد بالمدينة من أبناء المهاجرين . وقال عوانة وغيره : لما قتل الحجاج ابن الزبير وصلبه بعث إلى أمّه أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين لتأتيه ، فأبت أن تفعل ، فبعث إليها لتقبلنّ أو لأبعثنّ إليك من يجرّك بقرونك فقالت لرسوله : قل لابن أبي رغال : لست أفعل أو تبعث إليّ من يجرّني بقروني ، فلبس سبته وجعل يتوذّف [ 1 ] في مشيته حتى دخل عليها فقال : كيف رأيت ما صنعت بطاغيتك ؟ قالت : من عنيت ؟ قال : عبد الله ، قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، وإنّ أعجب ممّا فعلت تعييرك إيّاي بالنطاقين ، فليت شعري بأيّ نطاقيّ عيّرتني ، أبالذي كنت أحمل به الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، وهو في الغار ، أم بنطاقي الذي تنتطق الحرّة بمثله في بيتها ، أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلَّم يقول : « يكون في ثقيف مبير وكذّاب » ، فأمّا الكذّاب فقد رأيناه ، وأمّا المبير فأنت هو ، فانصرف وهو يقول : مبير المنافقين ، مبير المنافقين ، قالت : بل عمودهم . قالوا : وكتب الحجاج إلى عبد الملك يسأله أن يبعث إليه بعروة بن الزبير ، وكان عروة بن الزبير قد شخص إلى عبد الملك حين قتل أخوه وذكر أنّ أموال عبد الله عنده ، فلما وصل الكتاب إليه قال للخرسيّ : خذ بيده ، وكان عروة في مجلسه ، وقد آمنه فقال عروة : ما على هذا أتيتك ؟ ! فقال : لا بدّ
--> [ 1 ] يتوذف : يقارب الخطو ، ويحرك منكبيه متبخترا ، أو يسرع . القاموس .